الفن والإنسان

الفن والإنسان

كان خط على ورقة او نحت على صخرة، فهو يعتبر شكل من أشكال الفنون. وان لم نكن ندرك ذلك، فإن الإنسان يصنع فناً كل يوم دون قصد أو دون ادراك بأن ماقام به هو في الأصل نوع من أنواع الفنون. هنا أود أن أطرح مقولة الفنان بابلو بيكاسو حين قال ان “كل طفل فنان”. بمعنى آخر، الفن يولد بالفطرة مع ولادة كل طفل.
ولا ننسى ان خالقنا “الله” سبحانه وتعالى من ألهمنا على ان نحقق الفن في هذا الكون المليئ بالمخلوقات التي تتجاوز حتى ذهن الانسان بأن يدرك ويستشعر مدى إبداعه سبحانه وتعالى في ما خلق. فإن كل ما حول الإنسان من مخلوقات إلهية كفيل بأن يعطي الإنسان الإلهام لكي يصنع فناً.

الفن بالنسبه لكل شخص يعتمد على محيطه الذي يعيش فيه. يعتمد أيضاً على الصور الراسخة في ذاكرته من الماضي، والبيئة التي يعيش فيها. الفن عبارة عن مزيج بين الماضي والحاضر في حين انه وسيلة للتعبير عن مشاعر الانسان. كما ان من اول علامات الفن في هذا الكون هي عبارة عن صور في ذهن الإنسان عن أحداث حصلت له قد قام بنحتها على جدران الكهوف منذ الاف السنين.
مثال بسيط يوضح أسلوب الفن في التعبير عن المشاعر أو إيصال المعلومات في الماضي وكيف تحول هذا الأسلوب إلى اساليب اخرى من الفنون والتي بدورها أيضا تعبر عن مشاعر الإنسان بطريقة أكثر وضوحاً والتي تحمل كماً هائلاً من الإبداع كفيل بأن يجذب الناظراليه.

وما ان يحين دور الناظر، يبدأ عقله بترجمة تلك المشاعر واستيعابها. والأهم من ذالك كله، كيف وصلت تلك المشاعر إلى ذهنه؟

نوع الفن المستخدم يلعب دوراً جذرياً وعلاقة ليس لها مثيل بينه وبين ما يود الفنان إيصاله للناظر. سواء كانت مشاعر او افكار او حتى ثقافات تلك التي يرغب الفنان في إيصالها للناظر، يجب أن تحاكي نوع الفن الذي اختاره الفنان لتحقيق الانسجام بين الفن والفكرة مثل الرسم و النحت و الشعر او اي حرفة يدوية يتقنها الفنان. هي عبارة عن مهارات يطورها الإنسان باستخدام خياله و ما حوله من صور تؤثرعلى تفكيره وتصنع منه الإبداع، و الإبداع في الإنتاج لاحقا يولد التميز في نفس الفنان. مع الاشارة الى ان ذلك الإبداع يتحقق من التجارب الحياتية التي يمر بها الإنسان و يكتسبها من حياته اليوميه. ايضاً، كل ذلك التميز هو عبارة عن شخصية الفنان نفسه وأسلوبه الذي اتخذه واعتاد الجمهور على رؤيته من نفس ذلك الفنان المميز.

لكن هل يعتبر الفن حرفة؟ طبعاً ولا يوجد شك في ذلك!

كما ذكرت سابقاً، ان الفن يولد بالفطرة، وهو كذلك قابل للتطور في حين رغب في ذلك، وحينما يتحقق ذلك التطور يصبح  الفن ذو معنى مختلف، وهنا يبدأ الانسان في إحترافه ويصبح مهنته التي يرتزق منها.

الحرف اليدوية هي مفتاح للتعبيرعن نفس الشخص والترفيه عنه. تكوين او تطوير الحرف يبدأ بشغف الإنسان في تحقيق ما يصبو اإليه بطريقة مبدعه وأسلوب مشوق. سواء كان لك عن طريق مادة معينه او ألوان منسقه يختارها الفنان لتحقيق هدفه. حيث أن الالوان تلعب دوراً كبيراً في نفسية الإنسان، مما يؤدي إلى توطيد العلاقة مابين الناظر و الفكرة التي يرغب الفنان في انتاجها، وهنا يثبت الإبداع!

و دمتم مبدعين،
روتانا قطب

 643 total views,  1 views today

Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 646 total views,  4 views today